الشيخ المحمودي

415

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ليتخذوا بهم مال اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا ، فيأكلوا الدّنيا باسم الدّين ، ويسيطروا على أموال الفقراء والمساكين ، ويتأمّروا على العالمين ، ولأجله ينوّهون باسم من يوافقهم ويعظّمونه فوق حد التعظيم ، ولو لم يميز السين من الشين ، ولم يعرف الصاد من الضاد ، ويحطّون من مقام من خالفهم ولو كان أعلم أهل الأرض ، بل ولو كان نفس القداسة والروحانية ، وعين العلم والعدالة والإنسانية ! ! ومن صعب عليه تصديق ما ذكرناه ، وتشخيص أهل زمانه ، فليراجع تاريخ بني أمية ، وما صنعوا مع أمير المؤمنين عليه السّلام وأوليائه ، وما اصطنعوا له ولهم من أعداء ومبغضين ، فإنّه يرى الأمر جليّا ، فيصدّق ما قلناه ، لأن الزمان أشباه ، والبشر أشكال . وأمّا كتابه فكفى في اعتباره أنّ علماءنا خلفا عن سلف تمسّكوا بمطالبه ، وجعلوها دليلا ومصدرا لدعاويهم . وأمّا ابن عبدون ، فهو أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزّاز أبو عبد اللّه المتوفى سنة 423 ه قال النّجاشي رحمه اللّه : « هو شيخنا المعروف بابن عبدون ، له كتب ، منها أخبار السيد ابن محمد ، كتاب تاريخ ؛ وكتاب تفسير خطبة فاطمة عليها السّلام معرّبة ، وكتاب عمل الجمعة ، وكتاب الحديثين المختلفين ، أخبرنا بسائرها . وكان رحمه اللّه قويّا في الأدب ، قد قرأ كتب الأدب على شيوخ أهل الأدب ، وكان قد لقي أبا الحسن ، عليّ بن محمد القرشي المعروف بان الزبير ، وكان علوّا في الوقت « 1 » » .

--> ( 1 ) قيل : المراد به مدح ابن الزبير ، وإنّما كان علوّا في الوقت ، لأنّه كان يروي عن عليّ بن فضال بلا واسطة ، كما يظهر ذلك من الغضائري في ترجمة المفضل بن صالح ، ومثل الكشي - الّذي في مرتبة الكليني - يروي عنه بتوسط العياشي ، وكان ناهز مائة سنة ، كما صرح به الشيخ في رجاله أقول : بل مقصود النّجاشي رحمه اللّه من هذه العبارة مدح ابن عبدون ، وإنّما كان مدحا له ، للملازمة العادية بين الاتصال بعلية النّاس ، وبين العلى ، كما يمدح مثلا سلمان بأنّه أخذ عن أهل البيت واتصل بهم عليهم السّلام دون غيرهم ، وذلك في العرفيات فوق حدّ الإحصاء ، ونظمه الشعراء فقالوا : عن المرء لا تسأل وسل عن خدينه . . وقال آخر : فاعتبر الأرض بأسمائها * واعتبر الصاحب بالصاحب